منتديات نور الشيعه
يا هلا وغلا بل الجميع

داعش - - - بين معاوية بن ابي سفيان والشيعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

داعش - - - بين معاوية بن ابي سفيان والشيعة

مُساهمة من طرف sun في السبت سبتمبر 02, 2017 5:57 am




ما بعد داعش والطائفية
(3 اجزاء)
2- المظلومية التاريخية للشيعة
بالطبع لا يمكن ابداً اختزال تاريخ اضطهاد الشيعة في العراق بكتاب فضلاً عن منشور، وليس الغرض هنا سرد هذا التاريخ، بل التذكير بمدى البعد التاريخي لهذا الاضطهاد الذي بدأ منذ دخول معاوية الى العراق ولم يكد ينقطع حتى يومنا هذا الا نسبياً في بعض الفترات. هذا الاضطهاد جعل من الشيعة مجتمعاً معزولاً عن السلطة، دائماً ما يحاول ان يوفر البديل عنها حتى كاد أن يكون مستغنياً عنها، فهو يلجأ الى مؤسسته الدينية في حل الكثير من مشاكله الاقتصادية ونزاعاته القضائية... بعيداً عن اجهزة السلطة التي لا تعترف بوجوده، بل ترفضه. ولم ينته هذا الحال بعد سقوط الدولة العثمانية المعروفة بطائفيتها المذهبية والقومية، بل زاد الاحتلال البريطاني من وطأة الطائفية بتسليمه للدولة الحديثة بيد عائلة ملكية وسياسيين من السنة وتجاهلوا بشكل كبير وجود الاغلبية الشيعية. واذا كانت بداية الحكم الجمهوري تمثل بداية انفتاح على المجتمع الشيعي الجنوبي، فان ما آل اليه الحكم الجمهوري من تسلط حزب البعث ثم البعث الصدامي أوصل الطائفية الى احدى اقصى مستوياتها في التاريخ، متمثلةً بالتهجير الكثيف وحملات الاعتقال والتعذيب والاعدام ثم الزج في الحروب والابادة الجماعية.
دخل المجتمع الشيعي الى حقبة ما بعد 2003 بجسد مثقل بالجراح الى الحد الذي لم يكن أحد في العالم يتوقع منه ضبطاً للنفس يمنع الانتقام على طريقة الثورة الفرنسية. إلا ان ما جرى بعد 2003 خالف كل التوقعات، فاعتماد الشيعة على مؤسستهم الدينية في تنظيم انفسهم منح قياداتهم الدينية مكانة قيادية مؤثرة، ولما تتمتع به هذه القيادة من حكمة وتقوى فإن النتائج كانت - وبدون مبالغة - فوق مستوى السلوك البشري الاعتيادي. كانت بالفعل مثالاً واضحاً لاثر السماء فيسلوك البشر. لكن للأسف لم يكن لهذا الانضباط الاسطوري أثراً كبيراً في نفوس باقي مكونات المجتمع العراقي، فضلا عن باقي شعوب المنطقة العربية، بل فهم منه انه علامة ضعف وفق منطق الاستعداء الاعرابي. لذا فان عهد الحرية والديمقراطية والمشاركة في الحكم لم يمنع اضطهاد الاغلبية الشيعية رغم حصولها على اعلى مناصب الدولة، فالشيعي يذبح في العراق لانه شيعي او لانه يمارس شعائره، والمناطق الشيعية تمتلئ بالمفخخات بهدف افشال العملية السياسية التي تعترف بالشيعة كمكون عراقي مكافئ لباقي المكونات. حتى وصل الامر الى تفجير احد اهم مقدسات الشيعة ورموزهم، الحضرة العسكرية في سامراء. واجه الشيعة كل هذا بضبط نفس الى حد كبير وتمكنوا من عبور هذه الفترة دون الانزلاق الى حرب اهلية حقيقية ودون التفريط بالعملية السياسية على علاتها. واذا كان ضبط النفس قد فرض نفسه على الواقع العراقي، فلم يكن في الحسبان ان يترك الشيعي اهله في هذه الظروف الصعبة ويضحي بنفسه لتحرير مدن سنية من احتلال داعش، بل كان الرهان عكس ذلك. يمكن هنا مقارنة موقف الشيعة مع موقف الاكراد مثلاً، باعتبار الاكراد اصحاب مظلومية تاريخية ايضاً.

sun

انثى تاريخ التسجيل : 09/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: داعش - - - بين معاوية بن ابي سفيان والشيعة

مُساهمة من طرف sun في السبت سبتمبر 02, 2017 5:58 am

2- المظلومية التاريخية للشيعة
بالطبع لا يمكن ابداً اختزال تاريخ اضطهاد الشيعة في العراق بكتاب فضلاً عن منشور، وليس الغرض هنا سرد هذا التاريخ، بل التذكير بمدى البعد التاريخي لهذا الاضطهاد الذي بدأ منذ دخول معاوية الى العراق ولم يكد ينقطع حتى يومنا هذا الا نسبياً في بعض الفترات. هذا الاضطهاد جعل من الشيعة مجتمعاً معزولاً عن السلطة، دائماً ما يحاول ان يوفر البديل عنها حتى كاد أن يكون مستغنياً عنها، فهو يلجأ الى مؤسسته الدينية في حل الكثير من مشاكله الاقتصادية ونزاعاته القضائية... بعيداً عن اجهزة السلطة التي لا تعترف بوجوده، بل ترفضه. ولم ينته هذا الحال بعد سقوط الدولة العثمانية المعروفة بطائفيتها المذهبية والقومية، بل زاد الاحتلال البريطاني من وطأة الطائفية بتسليمه للدولة الحديثة بيد عائلة ملكية وسياسيين من السنة وتجاهلوا بشكل كبير وجود الاغلبية الشيعية. واذا كانت بداية الحكم الجمهوري تمثل بداية انفتاح على المجتمع الشيعي الجنوبي، فان ما آل اليه الحكم الجمهوري من تسلط حزب البعث ثم البعث الصدامي أوصل الطائفية الى احدى اقصى مستوياتها في التاريخ، متمثلةً بالتهجير الكثيف وحملات الاعتقال والتعذيب والاعدام ثم الزج في الحروب والابادة الجماعية.
دخل المجتمع الشيعي الى حقبة ما بعد 2003 بجسد مثقل بالجراح الى الحد الذي لم يكن أحد في العالم يتوقع منه ضبطاً للنفس يمنع الانتقام على طريقة الثورة الفرنسية. إلا ان ما جرى بعد 2003 خالف كل التوقعات، فاعتماد الشيعة على مؤسستهم الدينية في تنظيم انفسهم منح قياداتهم الدينية مكانة قيادية مؤثرة، ولما تتمتع به هذه القيادة من حكمة وتقوى فإن النتائج كانت - وبدون مبالغة - فوق مستوى السلوك البشري الاعتيادي. كانت بالفعل مثالاً واضحاً لاثر السماء فيسلوك البشر. لكن للأسف لم يكن لهذا الانضباط الاسطوري أثراً كبيراً في نفوس باقي مكونات المجتمع العراقي، فضلا عن باقي شعوب المنطقة العربية، بل فهم منه انه علامة ضعف وفق منطق الاستعداء الاعرابي. لذا فان عهد الحرية والديمقراطية والمشاركة في الحكم لم يمنع اضطهاد الاغلبية الشيعية رغم حصولها على اعلى مناصب الدولة، فالشيعي يذبح في العراق لانه شيعي او لانه يمارس شعائره، والمناطق الشيعية تمتلئ بالمفخخات بهدف افشال العملية السياسية التي تعترف بالشيعة كمكون عراقي مكافئ لباقي المكونات. حتى وصل الامر الى تفجير احد اهم مقدسات الشيعة ورموزهم، الحضرة العسكرية في سامراء. واجه الشيعة كل هذا بضبط نفس الى حد كبير وتمكنوا من عبور هذه الفترة دون الانزلاق الى حرب اهلية حقيقية ودون التفريط بالعملية السياسية على علاتها. واذا كان ضبط النفس قد فرض نفسه على الواقع العراقي، فلم يكن في الحسبان ان يترك الشيعي اهله في هذه الظروف الصعبة ويضحي بنفسه لتحرير مدن سنية من احتلال داعش، بل كان الرهان عكس ذلك. يمكن هنا مقارنة موقف الشيعة مع موقف الاكراد مثلاً، باعتبار الاكراد اصحاب مظلومية تاريخية ايضاً. كون نهاية داعش بداية لفتح الكثير من الملفات المؤجلة رغم أهميتها، كتردي الخدمات وازمة السكن والبطالة، اضافة الى ملفات قديمة جديدة كازدياد عوائل الشهداء والجرحى والعوائل النازحة...
وسيكون من أهم الملفات التي ستلقي بظلالها على المشهد ملف الطائفية، وهو ملف أساسي تستحق التفكير والعمل الجادين.
الطائفية في العراق مشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها، بل ان تجاهلها يزيدها سوءاً، لان التجاهل هو احد اسبابها، كما سيأتي لاحقاً.
ورغم ان الطائفية في العراق لا تنحصر بالمذهبية (الشيعة والسنة) فهناك مشاكل حقيقية تخص العلاقة بين الاكراد وباقي مكونات العراق، ومشاكل اجتماعية مخفية ولكن اثرها واضح بين "أهل العاصمة" و"أهل المحافظات"، إلا ان الطائفية المذهبية هي الاكثر أثراً لانها الاقدم تاريخياً ولانها الاوسع امتداداً خارج العراق.
الطائفية ليست مشكلة طارئة صنيعة الاعلام والسياسة كما يحلو للبعض ان يبسطها، بل هي تحد تاريخي مصيري وجزء متأصل في الشخصية العراقية، لذا فان معالجتها ليست بالسهلة ابداً، بل تتطلب فهماً صحيحاً لطبيعة المشكلة وعملاً حقيقياً.


عدل سابقا من قبل sun في السبت سبتمبر 02, 2017 5:59 am عدل 1 مرات

sun

انثى تاريخ التسجيل : 09/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: داعش - - - بين معاوية بن ابي سفيان والشيعة

مُساهمة من طرف sun في السبت سبتمبر 02, 2017 5:58 am

يفكر العرب بعقلية قبلية، فالمكسب عندهم ينحصر بالغنيمة ولا يمكن ان يخطر على بالهم المكسب الذي يكتسب بالعمل والتخطيط والصبر وطول النفس، والنصر عندهم ينحصر بالانتقام فلا يخطر ببالهم ان يخرجوا من النزاع بما هو انفع لهم، بل بما هو أكثر ضرراً لخصمهم. الشعوب العربية لا تريد العمل ولا تفكر بالمستقبل، ترى أن غاية الذكاء والنجاح ان تحصل على العمران على يد غيرها، لكنها عند الخلافات والصراعات لا يوقفها الا دمارها وزوالها، كما تفعل السعودية اليوم، فهي تدخل كل يوم في صراع دون ان تحسم الذي قبله، وتخلق كل يوم عدواً جديداً لها في الداخل والخارج، يحيطون بها منتظرين سقوطها للانقضاض عليها.ـ
هذه العقلية هي كل ما يريده بل ويحلم به المستعمر، هل هناك أفضل من شعوب ترى أن الاستعمار هبة وغنيمة؟ هل هناك افضل من شعوب تقوم هي بنفسها بالتمهيد لاستعمار جديد بحرق ارضها ونفسها رغبة في الانتقام والسطوة؟ـ
هذه العقلية هي التي تفسر عدم ثبات السياسات العربية وتقلبها المفاجئ، وهي التي تفسر تسابق دول العالم لاستعمار هذه الدول.ـ
ما الذي جنته قطر من علاقتها القوية مع امريكا؟ ما المكسب الذي جنته من وجود أكبر قاعدة عسكرية امريكية على اراضيها؟ ماذا بعد التحالف مع امريكا؟ ما نتائج القيام بالاعمال القذرة نيابة عنها؟ وهكذا باقي الدول العربية، سواءاً التي جاءها الدور او التي ما زالت تنتظر دورها، لكن هذه الاسئلة لا تخطر على بال العربي، بل هو غير قادر على فهمها أصلاً.ـ
بالمقابل من العقلية القبلية العربية وعلاقة الامريكي بها، هناك العقلية الايرانية التي تعمل وفق مبادئ طول النفس والتأسيس للمستقبل والعمل الهادئ التدريجي.ـ
للسياسة الايرانية ملامح ثابتة، عكس العرب وعلاقتهم بامريكا وما تريده امريكا للمنطقة. ترى ايران نفسها جزءاً من المنطقة، تتأثر بظروفها سلباً وايجاباً. فهي مثلاً ترى في اسرائيل خطراً وجودياً ليس فقط لانها عدو عقائدي، بل لان وجودها يعتمد على ادامة النزاعات في المنطقة، وهو ما يهدد ايران بالنتيجة. لهذا فان من ثوابت السياسة الايرانية انها تعمل على استقرار المنطقة وافشال محاولات حرق الارض عن طريق الصراعات، سواءاً كانت على شكل احتلال او انقلابات عسكرية.ـ
لذلك، لا تفكر ايران بعقلية الانتقام القبلية كالعرب، بل هي مستعدة دوماً للعمل مع من عاداها اذا ما قرر العودة للمشتركات ولو مؤقتاً، فهي لا يهمها الإضرار بعدوها بقدر تحقيق ثوابتها. هكذا كان ولا يزال موقفها من حماس والاخوان ومصر وتركيا والان قطر.ـ
مشكلة ايران انها تتحدث بلغة لا يفهمها جيرانها العرب، ولن يستطيعوا فهمها للأسف، فالفارق الحضاري كبير.ـ

sun

انثى تاريخ التسجيل : 09/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى