منتديات نور الشيعه
يا هلا وغلا بل الجميع

دور انور السادات في توريط جمال عبد الناصربحرب اليمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دور انور السادات في توريط جمال عبد الناصربحرب اليمن

مُساهمة من طرف خادم الحسين في الثلاثاء أبريل 22, 2014 4:57 am




في يونيو عام 1967 خيب عبد الناصر ظني وظن غالبية قادة الميدان في قدرته الفائقة على تقدير الموقفين العسكري والسياسي, وغامر بفتح نار جهنم على مصر وجيشها, وتوهم, أو أوهمه الروس وربما غيرهم, بأوهام دفعت مصر ثمنًا باهظًا لها, أما المشير عبدالحكيم عامر فقد يتحمل أمام التاريخ موافقته عبد الناصر والسير وراء خياله بتنظيم تظاهرة عسكرية, وقبول فكرة “تهويش” إسرائيل في ذلك العام من دون مراجعة أو توقع للنتائج الكارثية لتلك المغامرة.


كانت المرة الأولى التي أعلم فيها بعلاقة السادات بموضوع اليمن, فهو كان على علاقة بزوجة شخصية سياسية يمنية مرموقة, ووفقًا لهذه العلاقة جاءت فكرة إرسال فرقة عسكرية مصرية لمساندة الثوار اليمنيين, الذين تأثروا بالثورة المصرية وأرادوا أن يكرروا نموذج يوليو 52 في بلادهم.

وقال لي عبد الناصر أن السادات ظل يلح عليه لإظهار أهمية وجودنا إلى جانب الأشقاء في اليمن, وأن حضورنا هناك من شأنه تأمين باب المندب الذي يعد عنصرًا حيويا لتأمين الملاحة في قناة السويس, وغيرها من الأسباب. واقتنع عبد الناصر بفكرة السادات- كما قال- وطلب من المشير زيارة اليمن ودراسة الموقف استعدادًا لإرسال قوات رمزية الى هناك.

وعبر آلة الدعاية الهيكلية ( نسبة الى الصحافي محمد حسنين هيكل الذي كان مقربا جدا من عبد الناصر), جرى تصوير الموقف على أن وجود قواتنا في اليمن يصب في صميم القومية العربية, التي كانت درة التاج عند عبد الناصر.

وهكذا يوما بعد يوم وكتيبة تجر كتيبة, أصبح ربع الجيش المصري المدرب مشتتا وسط جبال اليمن الوعرة, والسبب علاقة حميمية كان تربط بين السادات وتلك السيدة. وهذا كما قال الرئيس عبد الناصر الذي اكتشف بالصدفة عبر بحثه المخابراتي عن سر حماسة السادات المبالغ فيها لإرسال القوات المصرية الى اليمن!

كان طبيعيا أن يخطئ انور السادات ويتلاعب بمصير مصر ومستقبل جيشها, ويتحمس عبد الناصر, وفي المقابل يتحمل المشير أمام الرأي العام مسؤولية تورط الجيش في اليمن! لم يكن ليحدث هذا إلا في وجود آلة هيكل الإعلامية المضللة, التي اعتادت قلب الحقائق وتزييف التاريخ.

تلك الرواية عن دور السادات في حرب اليمن سوف تصدم الناصريين والساداتيين, كلاهما ربما يتهمني بأفظع الاتهامات, ويشكك في مصداقية تلك الحقيقة, لكن بعض السياسيين اليمنيين يعرفون ذلك, وهناك مقربون من عبد الناصر رووا القصة نفسها لي أيضًا. لكن للأمانة كان عبد الناصر يعترف بهذه الورطة وهو متألم, ويعتريه الخجل, لأنه يشعر في النهاية أنه المسؤول حتى لو كان السادات زين له أهمية إرسال القوات المصرية إلى هناك.

أذكر أن الرئيس عبد الناصر عندما اعترف لي بعلاقة السادات بتوريط مصر في أوحال اليمن رواها بشيء من المرارة والأسى المخلوط بالسخرية, اذ قال:”إن السادات استمتع بامرأة يمنية, فكلف الخزانة ملايين الدولارات, وفقدنا آلاف الشهداء في جبال اليمن”, ثم تحدث بطريقة شعبية لا تخلو من الوضوح عن تلك العلاقة, بما يوحي بمدى ثقته في المعلومات التي يستند إليها في اتهام السادات!

طبعًا, التدخل في اليمن وإرسال قواتنا إلى هناك كان بالفعل فكرة السادات, لكن سرعان ما لاقت قبولاً وترحيبًا من عبد الناصر لأسباب عديدة, منها: رغبته في التغطية على فض الوحدة مع سورية بالطريقة التي كبدت مصر خسائر مادية ومعنوية وسياسية فادحة, فضلاً عن اعتقاده أن الحضور المصري في اليمن ربما يسهم في كسر حالة الحصار الاقتصادي التي كان يواجهها نظامه, كما أنه كان لا يزال مؤمنًا بدور مصر في مساعدة حركة التحرر العربية, وأن الوجود المصري في اليمن يسهم في دعم فكرة القومية العربية, وتعميق زعامته لدى العرب, وهذا الأمر كان في غاية الأهمية بالنسبة اليه.

لا عبد الناصر ولا عبد الحكيم عامر كانا يدركان أن الأمر في اليمن لن يقتصر على إرسال سرية رمزية من الصاعقة قوامها 200 جندي, لم يتخيل أحد أنه سيأتي وقت يكون لنا نحو 60 ألف جندي هناك, لأن جنودنا لم يخوضوا حربًا نظامية كما تدربوا, الأمر في اليمن كان أقرب إلى حرب العصابات, وهو ما ضاعف من مصاعب مهمتنا, وتسبب في رفع عدد خسائرنا من الأفراد والمعدات بطريقة لم تكن في الحسبان.

أذكر أن عبد الناصر قرر تقييم الموقف في اليمن, وطلب الاجتماع مع بعض القادة العائدين من هناك, وكان الاجتماع في قصر المنتزه في الإسكندرية, وكانت هناك نية لتطوير العمليات ومهاجمة منطقة “جيزان” المتنازع عليها, وقتذاك, بين السعودية واليمن, خصوصا أن المعلومات الاستخباراتية كشفت عن أن الامام البدر هرب إليها واستقر فيها, وهناك احتضنته السعودية, وقدم الملك فيصل له الدعم, وزود قواته بالسلاح, وشرع في استمالة القبائل اليمنية ضد الوجود المصري.

فيما كانت هناك أصوات تنادي بالخروج بأقل خسائر من اليمن وفي أسرع وقت, لكن هنا دخل عبد الناصر في عناد مع السعوديين بعد إعلان دعمهم لحكم الإمام البدر الذي كان يتعمد هو ووالده أن يبقى اليمن خارج التاريخ, وبعد شرح بعض القادة للموقف في حال الدخول في هذه المغامرة أن القوات المصرية ربما تحتاج الى ضعف الإمكانيات المتوفرة في العدد والعتاد كي تنجح المهمة.

في ذلك الاجتماع طلب أحد القادة الكلمة وحذر من خطر تورطنا في هذه القضية لأن الأميريكيين لن يتركوا مصر تقترب من حدود السعودية, والأرجح أنهم سيدخلون وبقوة على الخط لإنقاذها من التهديد المصري, في حال نجحت عملية استعادة جيزان.

بعض الحاضرين المتحمسين للهجوم على جيزان قال:إن الأميركيين متورطون في حرب فيتنام, ولن يغامروا بمحاربة الجيش المصري, لكن والحق يقال صمت عبد الناصر قليلاً ثم تراجع عن الفكرة, وفضل تسوية الخلاف مع السعودية بطريقة مباشرة عبر لقائه مع الملك فيصل.

اليمن كان ملفًا شائكًا, وكان عبد الناصر يسعى في ذلك الوقت إلى تثبيت زعامته العربية والإقليمية, لكن للأسف على حساب الجيش والخزانة التي كانت تعاني أصلاً من شح العملة الصعبة.

في هذا الوقت تبنيت فكرة الانفتاح على الأميركيين, وبدأتُ في إقناع عبد الناصر بفتح الباب أمام الاستثمارات الأميركية, وكان لي صديق مصري على علاقة قوية بكبار أصحاب المصانع والشركات الأميركية, فرتبت لهم زيارة إلى القاهرة, وبالفعل نجحت الزيارة في لفت أنظارهم الى عدد من المشاريع الضخمة في مجال البتروكيماويات, والسياحة, وصناعة الإسمنت وغيرها, وطلبت من عبدالناصر الاجتماع بهم.





http://al-seyassah.com/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%91%d9%8e-%d9%8a%d9%88%d9%85-6-%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-1967-%d8%a5%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%b6/

خادم الحسين

ذكر تاريخ التسجيل : 03/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى